عثمان بن عـفان

 

إنه من صنف من الرجال الأطهار يندر وجوده في كل العصور والأزمان ، رجل تستحى منه ملائكة   الرحمن .

 نعم إنه ذو النورين عـثمان بن عـفان - رضى الله عـنه ، ذلكم الرجل الذى إذا جاءت سيرته وجدنا بين ثنايا سطورها ريح الحياء والتواضع والجود والكرم والخشية ولد بعـد عـام الفيل بست سنين عـلى الصحيح ، وكان ربعـة حسن الوجه رقيق البشرة عـظيم اللحية بعـيد ما بين المنكبين

 لما قالوا ( لعـلى ) حدثنا عـن عـثمان قال : ذاك امرؤ يدعـى في الملأ الأعـلى ذا النورين كان - رضى الله عـنه في أيام الجاهلية من أفضل الناس فى قومه فهو عـريض الجاه ثريا متواضعـا شديد الحياء عـذب الكلمات فكان قومه يحبونه أشد الحب ويوقرونه .

 لم يسجد في الجاهلية لصنم قط ولم يقترف فاحشة قط ولم يظلم إنسانا قط .

 وكان كغـيره من أهل المروءة في أشد الشوق ليد حانية تأخذ بنواصى العـباد من تلك الجاهلية التى عـمت البلاد إلى شاطئ النجاة .

 وما هى إلا فترة يسيرة حتى بعـث الحبيب صلى الله عـليه وسلم وكان عـثمان - رضى الله عـنه من السابقين الذين أسلموا قبل دخول النبى صلى الله عـليه دار الأرقم .

 ولإسلام عـثمان بن عـفاف قصة مازال يرويها الرواة ، ذلك أنه حين بلغـه في الجاهلية أن محمد بن عـبدالله زوج ابنته رقية من ابن عـمها عـتبة بن أبى لهب  ، ندم أشد الندم لأنه لم يسبق إليها ولم يحظ بخلقها الرفيع وبيتها العـريق  ، فدخل عـلى أهله مهموما فوجد عـندهم خالته ( سعـدى بنت كريز ) وكانت هذه امرأة حازمة ، عـاقلة طاعـنة في السن فسرت عـنه .

 وبشرته بظهور نبى يبطل عـبادة الأوثان ويدعـو إلى عـبادة الواحد الديان ورغـبته في دين ذلك النبى ، وبشرته بأنه سينال عـنده ما يبتغـيه .

  قال عـثمان : فانطلقت وأنا أفكر فيما قالته خالتى .

  فلقيت أبا بكر ، وحدثته بما أخبرتنى به ، فقال والله لقد صدقت خالتك فيما أخبرتك وبشرتك بالخير يا عـثمان وإنك لرجل عـاقل حازم ما يخفى عـليك الحق ، ولا يشتبه عـندك الباطل ثم قال لى : ما هذه الأصنام التى يعـبدها قومنا .

 أليست من حجارة صم لا تسمع ولا تبصر ، فلقت : بلى ، فقال : وإن ما قالته خالتك يا عـثمان قد تحقق فقلت : ومن هو  فقال : إنه محمد بن عـبدالله بن عـبد المطلب  ، فقلت : الصادق الأمين ، فقال أبو بكر : نعـم إنه هو فقلت فهل لك أن تصحبنى إليه .

 فقال : نعـم ومضينا إلى النبى عـليه الصلاة والسلام ، فلما رآنى قال ( أجب يا عـثمان داعـى الله فإنى رسول الله إليكم خاصة ، وإلى خلق الله عـامة ) .

 قال عـثمان : فوالله ما إن ملأت عـينى منه ، وسمعـت مقالته ، حتى استرحت له وصدقت رسالته ثم شهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً عـبده ورسوله .

  الفرار إلى الله والهجرة إلى الحبشة :

  وعـلى الرغـم من مكانته بين قومه ومحبتهم له إلا أنه ما إن أعـلن إسلامه واستعـلى بإيمانه حتى سلطوا عـليه الأذى فلما يئسوا من عـودته إلى الشرك وارتداده عـن دين محمد صلى الله عـليه وسلم أطلقوا سراحه فهاجر إلى الحبشة ومعـه زوجه ( رقية ) رضى الله عـنها ، وهناك اشتد الحنين إلى رسول الله صلى الله عـليه وسلم فعـاد عـثمان وزوجه رضى الله عـنهما مرة أخرى إلى الحبيب صلى الله عـليه وسلم إلى أن أذن الله لنبيه صلى الله عـليه وسلم وأصحابه بالهجرة إلى المدينة المنورة فكان عـثمان وزوجه مع المهاجرين وبذلك يكون رضى الله عـنه قد هاجر الهجرتين

  جهاد في سبيل الله وتسميته بذى النورين :

  ولقد شهد عـثمان - رضى الله عـنه المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عـليه وسلم ما عـدا غـزوة بدر فإن النبى صلى الله عـليه وسلم لما خرج إلى بدر خلفه عـلى ابنته رقية يمرضها ، فقد كانت مريضة ولم يكن معـها أحد ولما عـاد الحبيب صلى الله عـليه وسلم من الغـزوة عـلم أن ابنته رقية قد لحقت بجوار ربها فحزن حزنا شديدا وواسى عـثمان رضى الله عـنه فضرب له بسهمه وأجره ، فكان كمن شهد بدراً ثم زوجه من ابنته الثانية ( أم كلثوم ) وقال : لو كان عـندى ثالثة لزوجتها عـثمان وسمى ذا النورين لجمعـه بين بنتى رسول الله صلى الله عـليه وسلم .

 قال العـلماء : ( ولا يعـرف أحد تزوج بنتى نبى غـيره ، ولذلك سمى ذا النورين وهو أحد العـشرة المبشرين بالجنة وأحد الصحابة الذين حمعـوا القرآن ) .

  موقفه الخالد في تجهيز جيش العـسرة ( غـزوة تبوك ) :

  جاءت غـزوة تبوك والناس عـسرة شديد ، وحين طابت الثمار وأحبت الظلال ، والناس يحبون المقام ويكرهون الخروج .

 وحض رسول الله صلى الله عـليه وسلم المسلمين عـلى الجهاد ورغبهم فيه وأمرهم بالصدقة ، فحملوا صدقات كثيرة وكان أبو بكر - رضى الله عـنه أول من حمل بماله كله أربعـة آلاف درهم .

 فقال رسول الله صلى الله عـليه وسلم ( هل أبقيت لأهلك شيئاً ) فقال : الله ورسوله ، ثم جاء عـمر بنصف ماله ، وحمل العـباس بن عـبدالمطلب وطلحة بن عـبيد الله - رضى الله عـنهما إلى النبى صلى الله عـليه وسلم مالا ، وحمل عـبد الرحمن ابن عـوف إليه مائتى أوقية وحمل سعـد بن عـبادة - رضى الله عـنه إليه مالا ، وكذلك محمد بن مسلمة - رضى الله عـنه وتصدق عـاصم بن عـدى - رضى الله عـنه بتسعـين وسقا من التمر والنساء يعـن بكل ما قدرن عـليه .

 قالت أم سنان الأسدية - رضى الله عـنها : لقد رأيت ثوبا مبسوطا بين يدى النبى صلى الله عـليه وسلم في بيت عـائشة رضى الله عـنها فيه : مسك ومعـاضد وخلاخل وأقرطة وخواتيم وقد ملئ مما بعـث به النساء يعـن به المسلمين في حهازهم .

 ولله در أبى عـقيل يأتى بصاع من تمر ويستحى قال : ( بت ليلتى أجر بالجرير عـلى صاعـين والله ما كان عـندى من شئ غـيره ، فأتيت بأحدهما ، وتركت الآخر لأهلى ) .

 وعـن عـكرمة - رضى الله عـنه قال : حث رسول الله صلى الله عـليه وسلم عـلى الصدقة فجاء عـبد الرحمن بن عـوف بأربعـة آلاف فقال يا رسول الله ( مالى ثمانية آلاف ) جئتك بنصفها وأمسكت نصفها فقال : بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعـطيت .

  العـسرة وعـثمانها المعـطاء :

  روى عـبد الرحمن بن سمرة - رضى الله عـنه أن عـثمان بن عـفاف جاء إلى النبى صلى الله عـليه وسلم بألف دينار فى كمه حين جهز جيش العـسرة ، فنثرها فى حجره ، فرأيت النبى صلى الله عـليه وسلم يقلبها فى حجره  ، ويقول : ما ضر عـثمان ما عـمل بعـد اليوم ، ما ضر عـثمان ما عـمل بعـد اليوم .

  حفرة عـثمان - رضى الله عـنه بئر رومة :

 ولما كان المسلمون لا يجدون الماء العـذب الذى هم فى أشد الحاجة إليه قام النبى صلى الله عـليه وسلم يعـرض عـلى أصحابه تلك الصفقة الرابحة ، فقال : ( من حفر رومة فله الجنة ) فقام عـثمان - رضى الله عـنه السباق إلى كل خير فحفرها ، ففاز بثواب كل من شرب شربة ماء أو توضأ من هذا الماء .

  كان رضى الله عـنه يعـتق كل جمعـة عـبداً ويحرر رقبة :

 وما كان البذل الذى يبذله - رضى الله عـنه ليقف أبداً عـند تجهيز جيش العـسرة أو حفر بئر رومه ، بل لقد كان دوماً وأبداً مواسيا لكل مسلم فى كربته ومعـينه في محنته ومعـينا له فى فقره وحاجته .

 يمضى - رضى الله عـنه مع نفسه موثقا لا يخلفه طوال حياته : هو أن يعـتق كل جمعـة عـبداً ويحرر رقبة يشترى العـبد من سيده بأى ثمن ، ثم يهبه حريته مبتغـياً  وجه ربه الأعـلى .

  الحبيب صلى الله عـليه وسلم يبشره بالشهادة وبالجنة :

 وما هى البشرى بالشهادة وبالجنة يزفها إليه الصادق المصدوق الذى لا ينطق عـن الهوى صلى الله عـليه وسلم .

 عـن أبى هريرة - رضى الله عـنه - أن رسول الله صلى الله عـليه وسلم كان عـلى حراء هو وأبو بكر وعـمر وعـثمان وعـلى وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى الله عـليه وسلم ( اهدأ فما عـليك إلا نبى أو صديق أو شهيد ) .

 وعـن أبى موسى - رضى الله عـنه - قال : ( أن النبى صلى الله عـليه وسلم دخل حائطا وأمرنى بحفظ باب الحائط فجاء رجل يستأذن فقال : ائذن له وبشره بالجنة فإذا أبو بكر ، ثم جاء آخر يستأذن فقال له : ائذن له وبشره بالجنة فإذا عـمر ، ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ثم قال : ائذن له وبشره بالجنة عـلى بلوى ستصيبه فإذا عـثمان بن عـفان .

 استحيا من الله فاستحيت منه الملائكة والنبى صلى الله عـليه وسلم :

  ويا لها من منقبة عـظيمة لا توازيها الدنيا بكل ما فيها .

  فعـن عـائشة - رضى الله عـنها - أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عـليه وسلم مضطجعـا في بيتى كاشفا عـن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر فأذن له ، وهو عـلى تلك الحال فتحدث ثم استأذن عـمر فأذن له وهو كذلك فتحدث ، ثم استأذن عـثمان فجلس رسول الله وسوى ثيابه فدخل فتحدث فلما خرج قالت عـائشة : دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عـمر فلم تهتش له ولم تباله ، ثم عـثمان فجلست وسويت ثيابك ، فقال : ( ألا أستحى من رجل تستحى منه الملائكة ) .

 وفي رواية : فقالت عـائشة : يا رسول الله مالى لم أرك فزعـت لأبى بكر وعـمر - رضى الله عـنهما ، كما فزعـت لعـثمان قال رسول الله صلى الله عـليه وسلم ( إن عـثمان رجل حيى ، وإنى خشيت إن أذنت له عـلى تلك الحال أن لا يبلغ إلى فى حاجته ) أى يستحى فيخرج من غـير أن يطلب حاجته التى جاء من أجلها .

  يقرأ القرآن كله فى ركعـة واحدة :

  قال عـبدالرحمن بن عـثمان التيمى - رحمه الله ، قلت : لأغـلبن الليلة عـلى المقام ، فسبقت إليه فبينا أنا قائم أصلى إذ وشع رجل يده عـلى ظهرى ، فنظرت فإذا هو عـثمان بن عـفان رحمة الله عـليه ، وهو خليفة فتنحيت عـنه ، فقام فما برح قائما حتى فرغ من القرآن فى ركعـة لم يزد عـليها .

 فلما انصرفت قلت : يا أمير المؤمنين ، إنما صليت ركعـة ، قال أجل هى وترى أى ركعـة الوتر وقال سليمان بن يسار - رحمه الله ، قام عـثمان بن عـفاف رضى الله عـنه ، بعـد العـشاء فقرأ القرآن كله فى ركعـة لم يصل قبلها ولا بعـدها .

 وكان رضى الله عـنه ، يقرأ القرآن في ركعـة ثم يوتر بها .

 وعـن ابن سيرين قال : قالت امرأة عـثمان حين قتل : لقد قتلتموه ، وإنه ليحيى الليل كله بالقرآن فى ركعـة .

 قال الحافظ ابن كثير : ( وقد روى من غـير وجه أنه صلى بالقرآن العـظيم فى ركعـة واحدة عـند الحجر الأسود أيام الحج ، وقد كان هذا من دأبة - رضى الله عـنه .

  تجارة رابحة مع الله تعـالى :

 عـن ابن عـباس - رضى الله عـنهما ، قال ( قحط الناس فى زمان أبى بكر ، فقال الخليفة لهم : إن شاء الله لا تمسون غـداً حتى يأتيكم فرج الله ، فلما كان صباح الغـد ، قدمت قافلة لعـثمان ، فغـدا  عـليه التجار ، فخرج إليهم وعـليه ملاءة قد خالف بين طرفيها عـلى عـاتقه ، وسألوه أن يبيعـهم قافلته .

 فسألهم : كم تربحوننى ، قالوا : العـشرة اثنى عـشر ، قال : قد زادنى ، قالوا : فالعـشرة خمسة عـشر ، قال : قد زادنى ، قالوا : من الذى زادك ونحن تجار المدينة ، قال : إنه الله ، زادنى بكل درهم عـشراً فهل لديكم أنتم مزيد ، فانصرف التجار عـنه ، وهو ينادى : اللهم إنى وهبتها فقراء المدينة بلا ثمن ، وبلا حساب .

 خلافته الراشدة :

  ولما آلت الخلافة إلى عـثمان بن عـفان - رضوان الله عـليه ، فتح الله عـلى يديه ( أرمينية ) و ( القوقاز ) ونصر المسلمين وسودهم عـلى ( خراسان ) ، و ( كرمان ) و ( سجستان ) و ( قبرص ) وطرف غـير قليل من إفريقية .

 ولقى الناس فى عـهده من الثراء ما لم يحظ به شعـب عـلى ظهر الأرض ، حدث الحسن البصرى رضى الله عـنه ، عـما نعـم به الناس في عـهده ذى النورين من الرخاء وبلهنية العـيش .

 وما غـمروا به من الهناءة والطمأنينه وقال : رأيت منادى عـثمان بن عـفان - رضى الله عـنه ، ينادى قائلاً : أيها الناس اغـدوا عـلى أعـطياتكم فكان الناس يغـدون عـليها ويأخذونها وافية .

 أيها الناس أقبلوا عـلى أرزاقكم ، فكانوا يقبلون عـليها ، فيعـطونها غـزيرة وفيرة ، ولقد سمعـته والله أذناى وهو يقول : اغـدوا عـلى كسوتكم ، فكانوا يأخذون الحلل السابغـة وكان يقول : هلموا عـلى السمن والعـسل أيضا .

 ولا غـرو فلقد كانت الأرزاق فى عـهد عـثمان دارة وكان الخير كثيراً وذات البين سعـيدة ولم يكن عـلى ظهر الأرض مؤمن يخاف مؤمناً وإنما كان المسلم يألف المسلم ويواده وينصره .

 جمع القرآن فى عـهده :

  عـن أنس بن مالك - رضى الله عـنه : أن حذيفة بن اليمان قدم عـلى عـثمان وكان يغـازى أهل الشام فى فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العـراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم فى القراءة فقال حذيفة لعـثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عـثمان إلى حفصة أن أرسلى إلينا بالصحف ننسخها فى المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عـثمان ، فأمر زيد ابن ثابت وعـبد الله بن الزبير وسعـيد بن العـاص وعـبدالرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها فى المصاحف ، وقال عـثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فى شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ، ففعـلوا حتى إذا نسخوا الصحف فى المصاحف رد عـثمان الصحف إلى حفصة فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن فى كل صحيفة أو مصحف أن يحرق .

  خوفه - رضى الله عـنه :

  كان عـثمان - رضى الله عـنه - إذا وقف عـلى قبر يبكى حتى يبل لحيته فقيل له : تذكر الجنة والنار ، فلا تبكى ، وتذكر القبر فتبكى ، فقال : إنى سمعـت رسول الله صلى الله عـليه وسلم يقول : ( القبر أول منزل من منازل الآخر ، فإن نجا منه ، فما بعـده أيسر وإن لم ينج منه فما بعـده أشد )

 قال : وسمعـت رسول الله صلى الله عـليه وسلم يقول : ( ما رأيت منظراً قط إلا والقبر أفظع منه )

 وعـن عـبدالله بن الرومى ، قال : ( بلغـنى أن عـثمان - رضى الله عـنه ، قال : ( لو أنى بين الجنة والنار ، ولا أدرى إلى أيتهما يؤمر بى ، لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعـلم إلى أيتهما أصير ) .

  عـدله - رضى الله عـنه :

  عـثمان الرحيم الذى تشع الرحمة في حياته ، وتكون نبراسا لكل تصرفاته ، يغـضب عـلى خادم له يوماً ، فيفرك أذنه حتى يوجعـه ثم سرعـان ما يدعـو خادمه ويأمره أن يقتص منه فيفرك أذنه ويأبى الخادم ، ويأمره فى حزم فيطيع ( أشدد يا غـلام ، فإن قصاص الدنيا أرحم من قصاص الآخرة )

 إقامة عـثمان - رضى الله عـنه - الحدود عـلى القريب والبعـيد :

 فهذا الوليد بن عـقبة من أقرب الناس إليه ، إنه أخوه لأمه ومع ذلك لم تأخذه شفقة عـليه ولا رحمة .

 قال الحافظ  ( إنما أخر إقامة الحد عـليه ليكشف عـن حال من شهد عـليه بذلك ، فلما وضح له الأمر أمر بإقامة الحد عـليه ) .

 قال حنين بن المنذر : شهدت عـثمان بن عـفان ، وأتى بالوليد قد صلى الصبح ركعـتين ثم قال : أزيدكم .

 فشهد عـليه رجلان أحدهما ( حمران ) أنه شرب الخمر ، وشهد آخر أنه رآه يتقيأ فقال عـثمان : إنه لم يتقيأ حتى شربها ، فقال : يا عـلى قم فأجلده ، فقال عـلى : قم يا حسن فأجلده فقال الحسن : ول حارها من تولى قارها ، فكأنه وجد عـليه ، فقال : يا عـبدالله بن جعـفر ، قم فأجلده ، فجلده وعـلى يعـد ، حتى بلغ أربعـين ، فقال : أمسك ، ثم قال : جلد النبى صلى الله عـليه وسلم أربعـين وجلد أبو بكر أربعـين وعـمر ثمانين وهذا أحب إلى .

 وقفات المؤمنين للدفاع عـن ( ذى النورين ) :

  عـجبا لمن ينقمون عـلى ذى النورين - رضى الله عـنه ، هل ينقمون عـلى عـدله أم عـلى جوده أم عـلى رحمته أم عـلى إيمانه أم عـلى أنه من العـشرة المبشرين بالجنة .

 قال الحسن البصرى - رحمه الله ( أدركت عـثمان عـلى ما نقموا عـليه ، قلما يأتى عـلى الناس يوم إلا وهم يقتسمون فيه خيراً ، فيقال لهم : يا معـشر المسلمين ، اغـدوا عـلى أعـطياتكم ، فيأخذونها وافرة ، ثم يقال لهم : اغـدوا عـلى أرزاقكم فيأخذونها وافرة ، ثم يقال لهم : اغـدوا عـلى السمن والعـسل .

 الأعـطيات جارية ، والأرزاق دائرة ، والعـدو منفى ، وذات البين حسن ، والخير كثير ، وما مؤمن يخاف مؤمناً ، من لقيه فهو أخوه من كان ، ألفته ونصيحته ومودته قد عـهد إليهم أنها ستكون أثرة فإذا كانت أن تصبروا .

 ولو أنهم صبروا حين رأوها لوسعـهم ما كانوا فيه من العـطاء والرزق والخير الكثير ، قالوا : لا والله ما نصابرها ، فوالله ما ردوا ولا سلموا .

 والأخرى كان السيف مغـمداً عـلى أهل الإسلام ، ما عـلى الأرض مؤمن يخاف أن يسل مؤمن عـليه سيفاً حتى سلوه عـلى أنفسهم ، فوالله مازال مسلولاً إلى يوم الناس هذا .

 وأيم الله إنى لأراه سيفاً مسلولاً إلى يوم القيامة .

 يقول عـروة بن الزبير - رحمه الله ( أدركت زمن عـثمان - رضى الله عـنه ، وما من نفس مسلمة إلا ولها فى مال الله حق ) .

 لين جانبه ورحمته بالرعـية :

 من شمائل عـثمان - رضى الله عـنه ، لين جانبه ورأفة قلبه وإحسانه إلى الرعـية ولينه معـهم وخروج أهل الزور والبهتان عـليه وقتله مظلوماً .

 قال ابن عـمر - رضى الله عـنهما ( لقد عـبتم عـلى عـثمان أشياء ، لو أن عـمر فعـلها ما عـبتموها ) .

 وقال الحسن البصرى - رحمه الله ( عـمل أمير المؤمنين عـثمان ثنتى عـشرة سنة لا ينكرون من إمارته شيئاً ، حتى جاء فسقة فداهن والله فى أمره أهل المدينة ) .

 ومن المواقف التى تبدو فيها شفقته بالرعـية جلياً ، ما رواه موسى بن طلحة يقول : سمعـت عـثمان بن عـفان ، وهو عـلى المنبر ، والمؤذن يقيم الصلاة وهو يستخبر الناس عـن أخبارهم وأسعـارهم وعـن مرضاهم ) .

 جملة الافتراءات والرد عـليها :

  1 -  قولهم أن عـثمان ، لم يقتل عـبيد الله بن عـمر بالهرمزان مع ظهور القصاص ووجوبه :

   والجواب : أن عـثمان - رضى الله عـنه ، دفع ديته من ماله بعـد أن شاور الصحابة ، لأنه ولى دم القتيل الذى لم يكن له ولى ، وفقا لقاعـدة : ( السلطان ولى من لا ولى له ) .

 ولقد رد ابن العـربى رداً شافياً وكافياً فى ( العـواصم من القواصم ) أما تلك القصة سنداً ومتنا ففيها اضطراب ، يقول ابن عـبد البر : ( قصته فى قتل الهر مزان وجفينة ، وبنت أبى لؤلؤة ، ففيها اضطراب ، وفى الرواية الصحيحة أن عـثمان - رضى الله عـنه ، تشاور مع المهاجرين والأنصار ولم يقتل مسلماً بكافر ، وأعـطى الدية بدلاً من ذلك فأى مخالفة فى ذلك ) .

 2 - قولهم : إن عـثمان - رضى الله عـنه ، ولى أقاربه ، يعـنى الولاية :

  مما قاله المفترون فى هذا الشأن عـن عـثمان : أنه ولى أقاربه : معـاوية وعـبدالله بن عـامر بن كريز ومروان والوليد بن عـقبة وأعـطى مروان خمس إفريقية .

 قال ابن العـربى - رحمه الله : هذا كله باطل سنداً ومتناً ، فأما معـاوية : ( فعـمر ) ولاه ، وجمع له الشام كلها وأقره عـثمان ، وأما عـبدالله بن كريز فولاه كما قال : لأنه كريم العـمات والخالات .

 أما توليه الوليد بن عـقبة فقد قال عـثمان : ما وليته لأنه أخى ، وإنما وليته لأنه ابن أم حكيم عـمه النبى صلى الله عـليه وسلم وتوأمة أبيه .

 والولاية اجتهاد ، وقد عـزل عـمر سعـد بن أبى وقاص ، وقدم أقل منه درجة .

 ومروان رجل عـدل من كبار الأئمة عـند الصحابة والتابعـين وفقهاء المسلمين ، والفقهاء عـلى تعـظيمه ، والتلفت إلى فتواه ، والانقياد إلى روايته ، أما السفهاء من المؤرخين والأدباء فيقولون عـلى أقدارهم .

 أما الوليد وحده فى الخمر ، فقد حد عـمر قدامه بن مظعـون عـلى الخمر ، وهو أمير عـزله وليست الذنوب مسقطة للعـدالة إذا وقعـت منه التوبة .

 وإما إعـطاؤه خمس إفريقية لواحد فلم يصح .

 وأما توليته لعـبدالله بن أبى سرح ، وهو الذى أرتد بعـد إسلامه ، فلقد تاب وعـاد وحسن إسلامه وجاهد جهاد الأبرار ومات بين التسليمتين ومعـلوم أن الذنوب ليست مسقطة للعـدالة إذا وقعـت منها التوبة .

 3 - قولهم بأنه أخرج أبا ذر إلى الربذة :

  وهذا ظلم عـظيم أثيم ، فعـثمان - رضى الله عـنه ، أعـدل وأفضل من أن يفعـل بالأفاضل من الصحابة ما لا يستحقون أو ينالهم بمكروه ، وإنما كان هذا من عـثمان تخييراً لأبى ذر والدليل عـلى ذلك ما رواه زيد بن وهب قال : ( مررت بالربذة ، فقلت لأبى ذر - رضى الله عـنه ، ما أنزلك هذا المنزل ، فقال : أخبرك إنى كنت بالشام فتذاكرت أنا ومعـأوية هذه الآية :

 ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله )

 فقال معـاوية : هذه نزلت فى أهل الكتاب ، وقلت أنا : هى فيهم وفينا ، فكتب معـاوية إلى عـثمان فى ذلك فكتب إلى : أن أقدم عـلى ، فقدمت عـليه فأنثال عـلى الناس كأنهم لم يعـرفونى فشكوت ذلك إلى عـثمان ، فخيرنى فقال : انزل حيث شئت .

 وقال عـبدالله بن الصامت : ( دخلت مع أبى ذر فى رهط من غـفار عـلى عـثمان بن عـفان من الباب الذى لا يدخل عـليه منه ، قال : وتخوفنا عـثمان عـليه ، فانتهى إليه فسلم عـليه ، قال : ثم ما بدأه بشئ إلا أن قال : أحسبتنى منهم يا أمير المؤمنين والله ما أنا منهم ، يعـنى الخوارج ولا أدركهم ولو أمرتنى أن أعـض عـلى عـرقوبى قتب لعـضضت عـليهما حتى يأتينى الموت وأنا عـاض عـليهما .

 قال : صدقت يا أبا ذر ، إنا إنما أرسلنا إليك لخير ، لتجاورنا بالمدينة .

 قال : لا حاجة لى فى ذلك ، ثم استأذنه فى الربذة ، فقال : ائذن لى فى الربذة .

 قال : نعـم نأذن لك ، ونأمر لك بنعـم من نعـم الصدقة تغـدو عـليك وتروح فتصيب من رسلها .   قال : لا حاجة لنا فى ذلك ، يكفى أبا ذر صرمته ثم خرج فنادى : دونكم معـاشر قريش ن دنياكم فاعـذموها لا حاجة لنا فيها ودعـونا وديننا .

 قال غـالب القطان : قلت للحسن البصرى : أعـثمان أخرج أبا ذو ، قال : لا معـاذ الله .

 وكان محمد بن سيرين رحمه الله ، إذا ذكر له أن عـثمان بن عـفان سيره أخذه أمر عـظيم ويقول : هو خرج من قبل نفسه ولم يسيره عـثمان رضى الله عـنه .

 4 - قولهم بأنه حرق المصاحف :

  فالجواب : قال عـلى بن أبى طالب ( فوالله ما حرقها إلا عـلى ملأ من أصحاب رسول الله صلى الله عـليه وسلم ، جمعـنا وقال : ما تقولون فى هذه القراءة التى اختلف الناس فيها ن يلقى الرجل الرجل فيقول : قراءتى خير من قراءتك وهذا يجر إلى الكفر فقلنا : ما الرأى ، قال : أريد أن أجمع الناس عـلى مصحف واحد ، فإنكم إن اختلفتم اليوم كان من بعـدكم أشد اختلافاً ، فقلنا : نعـم ما رأيت ) .

 5 - قولهم بأنه رد طريد رسول الله صلى الله عـليه وسلم ( الحكم بن العـاص )

  فالجواب عـن ذلك بأن الإمام ابن تيمية رحمه الله قال : ( لم تثبت من الأصل وليس لها إسناد ) .

  6 - إعـطاء العـطاء من مال الصدقة :

  ومن تلك المطاعـن الواهية : أنه أمر بالعـطاء من مال الصدقة وأن الناس أنكروه وللرد عـلى ذلك يقول أبو نعـيم الأصبهانى رحمه الله ( عـثمان رضى الله عـنه ، أعـلم ممن أنكر عـليه وللأئمة إذا رأوا المصلحة للرعـية فى شئ أن يفعـلوه ولا تجعـل إنكار من جهل المصلحة حجة عـلى من عـرفها ولا يخلو زمان من قوم يجهلون وينكرون الحق من حيث لا يعـرفون ، ولا يلزم عـثمان فيما أمر به إنكار من أنكر لما رأى من المصلحة ، فقد فرق رسول الله صلى الله عـليه وسلم غـنائم حنين فى المؤلفة قلوبهم يوم الجعـرانة ، وترك الأنصار لما رأى من المصلحة حتى قال قائلهم : تقسم غـنائمنا فى الناس وسيوفنا تقطر من دمائهم .

  فكان الذى دعـاهم إلى الإنكار عـلى ما فعـل رسول الله صلى الله عـليه وسلم قلة معـرفتهم بما رأى من المصلحة فيما قسم ، وكان أعـظم من إنكار من أنكر عـلى عـثمان - رضى الله عـنه ، لأن مال المؤلفة من الغـنيمة ، فلا يلزم عـثمان - رضى الله عـنه ، من إنكار من أنكر عـليه شيئاً إلا ما لزم رسول الله صلى الله عـليه وسلم حين رأى المصلحة فيما فعـل اقتداء بنبيه صلى الله عـليه وسلم .

 7 - الطعـن عـليه بأنه ضرب عـمار بن ياسر وعـبدمالله بن مسعـود :

 أما الطعـن عـليه بأنه ضرب عـماراً حتى فتق أمعـاءه ، فقال أبو نعـيم فى ( تثبيت الإمامة ) هذا غـير ثابت عـنه وقال ابن العـربى : وأما ضربه عـماراً فزور ، وإفك ودعـوى ضربه ابن مسعـود وكسر أضلاعـه ومنعـه عـطاءه سنتين ، كل هذا باطل وزور ولا أصل له .

 بل لقد قال الإمام ابن تيمية : ( فإن قيل إن عـثمان قد ضرب ابن مسعـود وعـمار ن فهذا لا يقدح فى واحد منهم ، فإنا نشهد أن الثلاثة فى الجنة وأنهم من أكابر أولياء الله المتقين ، ولقد ضرب عـمر أبى بن كعـب بالدرة لما رأى الناس يمشون خلفه وقال : ( ذلة للتابع وفتنة للمتبوع ) .

 ابن عـمر - رضى الله عـنهما ودفاعـه عـن عـثمان - رضى الله عـنه :

 جاء رجل من أهل مصر وحج البيت فرأى قوماً جلوساً فقال : من هؤلاء القوم ، فقالوا : هؤلاء قريش قال : فمن الشيخ فيهم ، قالوا : عـبدالله بن عـمر ، قال : يا ابن عـمر إنى سائلك عـن شئ فحدثنى عـنه ، هل تعـلم أن عـثمان فر يوم أحد ، قال : نعـم ، فقال : تعـلم أنه تغـيب يوم بدر ولم يشهد ، قال : نعـم ، قال الرجل : هل تعـلم أنه تغـيب عـن بيعـة الرضوان فلم يشهدها ، قال : نعـم ، قال : الله أكبر .

 قال ابن عـمر : تعـال أبين لك أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عـفا عـنه وغـفر له وأما تغيبه عـن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عـليه وسلم وكانت مريضة ، فقال له رسول الله صلى الله عـليه وسلم : إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه ، وأما تغـيبه عـن بيعـة الرضوان فلو كان أحد أعـز ببطن مكة من عـثمان لبعـثه مكانه ، فبعـث رسول الله صلى الله عـليه وسلم عـثمان وكانت بيعـة الرضوان بعـدما ذهب عـثمان إلى مكة ، فقال رسول الله صلى الله عـليه وسلم : هذه يد عـثمان فضرب بها عـلى يده فقال : هذه لعـثمان ، فقال له ابن عـمر : اذهب بها الآن معـك .

  عـتاب يجعـل القلب يبكى الدماء بدل الدموع ( وقت الحصار ) :

 عـن أبى أمامة بن سهل قال : كنا مع عـثمان وهو محصور فى الدار ، وكان فى الدار مدخل من دخله سمع كلام من عـلى البلاط فدخله عـثمان فخرج إلينا وهو متغـير لونه ، فقال : إنهم ليتواعـدوننى بالقتل آنفا قال : قلنا : يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين قال : ولم يقتلوننى ، سمعـت رسول الله صلى الله عـليه وسلم يقول : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعـد إسلام أو زنا بعـد إحصان ، أو قتل نفس بغـير نفس ، فوالله مازنيت فى جاهلية ولا فى إسلام قط ، ولا أحببت أن لى بدينى بدلاً منذ هدانى الله ولا قتلت نفساً فبم يقتلوننى ) .

 وعـن أبى عـبدالرحمن أن عـثمان - رضى الله عـنه ، حين حوصر أشرف عـليهم وقال : ( أنشدكم الله ، ولا أنشد إلا أصحاب النبى صلى الله عـليه وسلم : ألستم تعـلمون أن رسول الله صلى الله عـليه وسلم قال : من حفر رومة ( البئر ) فله الجنة فحفرتها ، ألستم تعـلمون أنه قال : من جهز جيش العـسرة فله الجنة فجهزته ، قال : فصدقوه بما قال .

  وحان وقت الرحيل :

  ولما اشتد حصار الثوار لدار ، قال للصحابة الذين تجمعـوا حول داره ليواجهوا الثوار بالسلاح : ( إن أعـظمكم عـنى غـناء ، رجل كف يده وسلاحه ) .

 ويقول لأبى هريرة وقد جاء شاهراً سلاحه مدافعـاً عـنه : ( أما إنك والله لو قتلت رجلاً واحداً ، لكأنما قتلت الناس جميعـا ) .

 ويقول للحسن والحسين وابن عـمر وعـبدالله بن الزبير وشباب الصحابة الذين أخذوا مكانهم لحراسته ( أناشدكم الله وأسألكم به ألا تراق بسببى محجمة دم ) .

 قال ابن عـمر ( جاء ( عـلى ) إلى عـثمان يوم الدار وقد أغـلق الباب ومعـه الحسن بن عـلى وعـليه سلاحه ، فقال للحسن : ادخل إلى أمير المؤمنين وأقرئه السلام وقل له : إنما جئت لنصرتك فمرنى بأمرك ، فدخل الحسن ثم خرج ، فقال لأبيه إن أمير المؤمنين يقرئك السلام ، ويقول لك : لا حاجة لى فى قتال وإهراق الدماء ، قال : فنزع ( عـلى ) عـمامة سوداء فرمى بها بين يدى الباب وجعـل ينادى : ( ذلك ليعـلم أنى لم أخنه بالغـيب وأن الله لا يهدى كيد الخائنين ).

 حاصروه أربعـين يوماً وعـنده فى الدار من المهاجرين والأنصار قريب من سبعـمائة وخلق من مواليه ولو تركهم لمنعـوه فقال لهم : أقسم عـلى من لى عـليه حق ، أن يكف يده وأن ينطلق إلى منزله ، وقال لرقيقه : من أغـمد سيفه فهو حر .